السيد محمد باقر الصدر

98

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

على شوط طويل ؛ لأنّه سوف يحطم المتحدّي بنفسه . الاتّجاه إلى توزيع الميادين بين المرأة والرجل ، هذا الاتّجاه اتّجاه موضوعي ، وليس اتّجاهاً ناشئاً من قرار تشريعي . اتّجاه ركِّب في طبيعة الرجل والمرأة ، ولكن هذا الاتّجاه يمكن أن يتحدّى ، يمكن استصدار تشريع يفرض على الرجل بأن يبقى في البيت ليتولّى دور الحضانة والتربية ، وأن تخرج المرأة إلى الخارج لكي تتولّى مشاق العمل والجهد . هذا بالامكان أن يتحقق عن طريق تشريع معيّن وبهذا يحصل التحدّي لهذا الاتجاه ، لكن هذا التحدّي سوف لن يستمر ؛ لأنّ سنن التاريخ سوف تجيب على هذا التحدّي ، لأنّنا بهذا سوف نخسر ونجمّد كل تلك القابليات التي زوّدت بها المرأة من قبل هذا الاتّجاه لممارسة دور الحضانة والأمومة ، وسوف نخسر كل تلك القابليات التي زوّد بها الرجل من أجل ممارسة دور يتوقّف على الجلد والصبر والثبات وطول النفس . تماماً من قبيل أن تسلّم بناية ، تسلّم نجارياتها إلى حداد ، وحدادياتها إلى نجار . يمكن أن تصنع هكذا ويمكن أن تنشأ البناية أيضاً ، لكن هذه البناية سوف تنهار ، سوف لن يستمر هذا التحدّي على شوط طويل ، سوف ينقطع في شوط قصير . كل اتّجاه من هذا القبيل هو في الحقيقة سنة موضوعية من سنن التاريخ ومن سنن حركة الإنسان ، ولكنّها سنّة مرنة تقبل التحدّي على الشوط القصير ، ولكنّها تجيب على هذا التحدّي . الدين مصداق لهذا الشكل : وأهمّ مصداق يعرضه القرآن الكريم لهذا الشكل من السنن ، هذا الشكل من السنن أهم مصداق يعرضه هو الدين . القرآن الكريم يرى أنّ الدين نفسه سنة من سنن التاريخ ، سنة موضوعية من سنن التاريخ ، ليس الدين فقط تشريعاً وإنّما هو